ابن أبي جمهور الأحسائي
6
عوالي اللئالي
فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما ، اللون لون الدم والرائحة رائحة المسك " ( 1 ) . وقال ( صلى الله عليه وآله ) في محرم وقصت به ناقته ، فمات : " لا تقربوه كافورا ، فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا " ( 2 ) ( 3 ) . ( 5 ) وقال ( عليه السلام ) : " أكرموا الهرة ، فإنها من الطوافين عليكم والطوافات " ( 4 ) .
--> ( 1 ) سنن النسائي ، كتاب الجنائز ، باب مواراة الشهيد في دمه . ومسند أحمد بن حنبل ج 5 / 431 في حديث عبد الله بن ثعلبة ، بتفاوت يسير في بعض الألفاظ . ( 2 ) سنن ابن ماجة ، ج 2 ، كتاب المناسك ( 89 ) باب المحرم يموت ، حديث ( 3084 ) وفي المختلف ، كتاب الطهارة ، باب غسل الأموات ، ص 44 ، مسألة يغسل المحرم كالمحل : وفيه ( لا تقربوه طيبا ) . ( 3 ) استدل جملة الأصحاب بهذا الحديث على أن المحرم إذا مات في حال احرامه لا يغسل بماء الكافور ولا يحنط به ، بل يسقط ذلك في حقه ، لما علله في الحديث من أنه يحشر ملبيا ، وفيه دلالة على أنه بحكم المحرم ، وأن الموت ما أخرجه عن حكمه . ومن هذا فهم بعضهم أنه أيضا لا يجوز أن يغطى رأسه في التكفين ، لان بقاء الاحرام مستلزم لأحكامه التي من جملتها كشف الرأس . وهذا الحكم وإن لم يكن مصرحا به في الحديث الا انه فهم من التعليل المعلل به الحكم الأول ، ومع وجود العلة يجب أن تؤثر في جميع معلولاتها ، فهو من باب اتحاد طريق المسألتين . وأكثر الأصحاب منعوا من الحكم الثاني وقالوا : انه في باب التكفين كالمحل يغطى رأسه ، لان النص إنما ورد في عدم تقريب الكافور إليه ، وتعليله بما ذكره لا يوجب بقاء الاحرام ، لأنه من المعلوم بالضرورة ان الموت ينفى الأحكام الشرعية ، فلا يكون الاحرام باقيا على الحقيقة ، فبقي حكمه بالنص بالنسبة إلى الكافور فلا يستلزم بقاءه بالنسبة إلى جميع الأحكام ، أخذا بالمتيقن ، وهذا أقوى ( معه ) . ( 4 ) الموطأ ، كتاب الطهارة ( 3 ) باب الطهور للوضوء ، حديث : 13 وسنن ابن ماجة ، كتاب الطهارة ( 32 ) باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك ، حديث : 367 ورواه الترمذي والنسائي ، ولفظ ما رووه ( قال : إنها ليست بنجس ، إنما هي . . . ) .